ابن كثير

440

السيرة النبوية

لأشغلهم فقتلوه ، ثم أتوا حتى تبعونا وكان رجلا ثقيلا ، فلما أدركونا قلت له : ابرك . فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه ، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه ، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه ، فكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك في ظهر قدمه . سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه . تفرد به البخاري من بينهم كلهم . وفى مسند رفاعة بن رافع أنه هو الذي قتل أمية بن خلف . مقتل أبى جهل لعنه الله قال ابن هشام : وأقبل أبو جهل يومئذ يرتجز [ وهو يقاتل ] ( 1 ) ويقول : ما تنقم الحرب العوان منى * بازل عامين حديث سنى لمثل هذا ولدتني أمي قال ابن إسحاق : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه أمر بأبي جهل أن يلتمس في القتلى . وكان أول من لقي أبا جهل كما حدثني ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وعبد الله بن أبي بكر أيضا ، قد حدثني ذلك ، قالا : قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة : سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة ( 2 ) وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه . فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت ( 3 ) قدمه بنصف ساقه ، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها . قال : وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي

--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) قال ابن هشام : الحرجة : الشجر الملتف . ( 3 ) أطنت : أطارت .